الشيخ السبحاني

360

مفاهيم القرآن

لا يَتَّخذوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوا سَبيلَ الغَىّ يَتَّخِذُوهُ سَبيلًا » . « 1 » والمهم بيان الفرق بين الضلالة والغواية ، فنقول : ذكر الرازي أنّ الضلال أن لا يجد السالك إلى مقصده طريقاً أصلًا ، والغواية أن لا يكون له طريق مستقيم إلى المقصد ، يدلّك على هذا انّك تقول للمؤمن الذي ليس على طريق السداد ، انّه سفيه غير رشيد ، ولا تقول إنّه ضال . والضال كالكافر والغاوي كالفاسق . « 2 » وإلى ذلك يرجع ما يقول الراغب : الغيّ جهل من اعتقاد فاسد ، وذلك أنّ الجهل قد يكون من كون الإنسان غير معتقد اعتقاداً لا صالحاً ولا فاسداً ، وقد يكون من اعتقاد شيء ، وهذا النحو الثاني ، يقال له : غيّ . « 3 » وعلى هذا فالآية بصدد بيان نفي الضلالة والغي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وردّ كلّ نوع من أنواع الانحراف والجهل والضلال والخطأ عنه صلى الله عليه وآله وسلم ليردّ به التهم الموجهة إليه من جانب أعدائه . وأمّا بيان الصلة بين المقسم به والمقسم عليه فواضح ، لما ذكرنا من أنّ النجم عند الهوي والميل يهتدي به الساري كما أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم يهتدي به الناس ، أيبقوله وفعله وتقريره . فكما أنّه لا خطأ في هداية النجم لأنّها هداية تكوينية ، وهكذا لا خطأ في هداية الوحي الموحى إليه ، ولذلك قال : « إِنْ هُوَ إِلّا وَحْيٌ يُوحى » .

--> ( 1 ) الأعراف : 146 . ( 2 ) تفسير الفخر الرازي : 28 / 280 . ( 3 ) مفردات الراغب : 369 .